للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد، وأين ثمرك الناضر ينعه وأين رقاق ثيابك وأين طيبك وأين بخورك، وأين كسوتك لصيفك وشتائك، أما رأيته قد نزل به الأمر فما يدفع عن نفسه وجلا، وهو يرشح عرقا، ويتلمظ عطشا، يتقلب من سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء، جاء من الأمر والأجل ما لا تمتنع منه، هيهات هيهات يا مغمض الوالد والأخ والولد وغاسله، يا مكفن الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجعا عنه، ليت شعري كيف كنت على خشونة الثرى، يا ليت شعري بأي خديك بدأ البلا، يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموتى، ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا، وما يأتيني به من رسالة ربى!. ثم تمثل

تسر بما يفنى وتشغل بالصبا … كما غر باللذات فى النوم حالم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم

وتعمل فيما سوف تكره غبه (١) … كذلك في الدنيا تعيش البهائم

ثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا جمعة.

• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن الحسين الحضرمي [ثنا علي بن مطر ثنا أسد بن زيد] (٢) قال: كنا مع عمر ابن عبد العزيز في جنازة، فلما أن دفن الميت ركب بغلة له صغيرة ثم جاء إلى قبر فركز عليه المقرعة فقال: السلام عليك يا صاحب القبر، قال عمر فناداني مناد من خلفي وعليك السلام يا عمر بن عبد العزيز عم تسأل؟ فقلت عن ساكنك وجارك، قال أما البدن فعندي، والروح عرج به إلى الله ﷿ ما أدري أي شيء حاله، قلت أسألك عن ساكنك وجارك؟ قال دمغت المقلتين، وأكلت الحدقتين، ومزقت الأكفان، وأكلت الأبدان، ثم ذكر نحوه وذكر الشعر.

• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبيد بن نوح عن أبي بكر البصري عن أبي قرة. قال: خرج عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بني مروان، فلما صلى عليها وفرغ. قال


(١) فى مغ: وتحرص فيما لا يدوم نعيمه الخ.
(٢) لم ترد فى مغ وفى ج:
إسماعيل بن زيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>