نوى الاقتداء بعد الفراغ من التكبير، فهو كما لو انفرد بالصلاة، ثم نوى الاقتداء في أثناء الصلاة. وسيأتي تفصيل القول في ذلك مشروحاً إن شاء الله.
فصل
قال:"ولا يُجزىء إلا قوله: الله أكبر ... إلى آخره"(١).
٧٩٧ - لفظُ التكبير على صفته المعلومة يختص بالعقد؛ فلا تنعقد الصلاة إلاّ بقوله: الله أكبر، أو الله الأكبر. فلو ذكر اسماً آخر من أسماء الله، أو وصَفه بصفة أخرى سوى الكبرياء، فقال: الله أعظم أو أجل، لم تنعقد الصلاة عندنا.
وأصل الشافعي تغليب التعبد، والتزام الاتباع، والامتناع من قياس غير المنصوص على المنصوص عليه.
ثم الأصل الله أكبر، فإن قال: الله الأكبر، أجزأه عندنا؛ فإن في قوله: الله الأكبر الله اكبر، ولكنّه زاد لاماً، ولم يغير المعنى؛ فيقدر كأنه لم يأت باللاّم، والإتيان بها بمثابة مد -لا يغيّر المقصود- أو تثاؤبٍ أو نحوهما مما لا يغير المعنى.
ولو قال: الله الجليل أكبر، ففي صحة الصلاة وجهان: أحدهما - الصحة؛ لأنه أتى بالتكبير، والزيادة غير مغيّرةٍ للتكبير، فصار كما لو قال: الله أكبر.
ومنهم من قال: لا تنعقد الصلاة، فإنه خالف مورد الشرع، والذي أتى به زائد، كلمةٌ [مفيدة](٢)، يزيدها، فيخرج بزيادتها عن حقيقة الاتباع، وليس كاللام يزيدها من الأكبر؛ فإنها لا تستقل بإفادة معنىً مغيّر.
(١) ر. المختصر: ١/ ٧٠. (٢) في جميع النسخ: "مقيدة": بالقاف، بل في (ت ١) تأكيد لذلك؛ إذ ضبطتها بفتحة وشدّة على الياء هكذا: (مقيدة). والمثبت تقديرٌ منا، يساعد عليه قوله الآتي: "وليس كاللام يزيدها من الأكبر؛ فإنها لا تستقل بإفادة معنى". وأما (ل)، فجاءت عبارتها مغايرة هكذا: "والذي أتى به زائداً كلمة مُفسدة يزيدها" ا. هـ وتوجيه ما في النسخ الأخرى: أن كلمة " زائدٌ " خبر للمبتدأ (والذي ... ) والجملة بعدها صفة.