قال الشافعي:"قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات}[النساء: ٢٥]. وفي ذلك دليل أنه ... إلى آخره (٢) ".
٨٠٦٣ - لا يحل للحر المسلم أن ينكح الأمة، إلا بشرطين فيه، وشرط فيها، فأما الشرطان المعتبران فيه: فخوف العنت، وفقدان طَوْل الحرة. وأما الشرط المرعي فيها، فالإسلام.
وحقيقة مذهب الشافعي ترجع إلى أن نكاح الأمة في حق الحر ينزل منزلة الرُّخَص، ونصُّ الشافعي فيما نقله المزني - دالٌّ على ذلك، وقد استدل الشافعي على هذا بقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} إلى قوله تعالى: {ذَلِك لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت}[النساء: ٢٥]. وقد قررنا في (الأساليب)(٣) وجهَ ذلك، وإنما نذكر من مساق الأساليب -ما نذكر- المسلكَ، وئجري ضابطاً لتفصيل المذهب.
ولو وجد طَوْل حرة كتابية، فهل له أن يتزوج الأمة؟ فعلى وجهين: أحدهما -وهو أقربهما إلى طريق المعنى- أن ليس له أن يتزوج أمة (٤)، لقدرته على طوْل حرة، والحرة الكتابية لا تنحط رتبتها في حقوق النكاح -فيما لها وعليها- عن رتبة الحرة المسلمة.
(١) هذا العنوان من وضع المحقق أخذاً من مختصر المزني الذي أعلن الإمام التزامه الجريان على ترتيبه. (٢) ر. المختصر: ٢٨٤. (٣) الأساليب: اسمٌ لأحد كتب إمام الحرمين في الخلاف، كما أشرنا مراراً من قبل. (٤) هذا الذي اختاره الإمام هو الأصح، قاله النووي (ر. الروضة: ٧/ ١٢٩).