النقصان إذا زالت اللحية، فنوجب في المرأة هذا الاعتبار (١). ولا حاصل لقول من يقول الالتحاء ينقُص قيمَ المُرد من [الغلمان؛ فإن ما ذكرناه](٢) في لحيةٍ تنبت في أوانها، وعدم اللحية في الرجال في أوان نباتها نقص بيّن وشينٌ ظاهر، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها:"سبحان من زيّن الرجال باللحى والنساء بالذوائب"(٣).
ثم الذي نراه في مثل ذلك أن نضبط النقصان في الرجال، ثم نحط عنه أرش لحية المرأة؛ فإن التسوية بين من [تشينه](٤) اللحية [وبين من تزينه اللحية](٥)[أمرٌ خارج](٦) عن الاعتدال، ثم [لست أجد](٧) ضبطاً في مقدار الحط، وليس الرجوع إلا [إلى](٨) بوادر خاطر المجتهد. ويعسر هذا. [ولم](٩) يعتبره الأصحاب، ونزلوا لحية المرأة منزلة لحية الرجل، وهذا بعيدٌ وكل ما [نخبط](١٠) فيه، فسببه أنه تفريع على أصلٍ فاسد.
(١) الاعتبار هنا بمعنى القياس، والقياس المراد هنا قياس نسبة النقص بتقدير الجناية على غلام. (٢) في الأصل: "الغلماان قال ما ذكرناه" كذا تماماًً. (٣) أثر عائشة رضي الله عنها " سبحان من زين الرجال باللحى " ذكره العجلوني في كشف الخفا (١/ ٥٣٦) وقال: "رواه الحاكم عن عائشة، وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ: "ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال يقولون: سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب". أسنده عن عائشة ا. هـ. والحديث في تنزيه الشريعة المرفوعة (١/ ٢٤٧) وقال: الحاكم من حديث عائشة، وفيه الحسين بن داود بن معاذ البلخي. (٤) في الأصل: "شبه". (هكذا رسماً ونقطاً). (٥) زيادة افتضاها السياق. وهي مأخوذة من لفظ الغزالي في البسيط، ومنه أدركنا التصحيف في لفظ (تشينه)، ونص عبارته: "فينبغي أن نحط قدراً من لحية العبد؛ إذ اعتبار من تشينه اللحية بمن تزينه ظلم وسرف، ثم لا ضبط في الحط" (البسيط: ٥/ورقة: ٥٢ يمين) وواضح تماماً أن عبارته مأخوذة من عبارة شيخه، لا فرق إلا في الإيجاز. (٦) في الأصل: "فخارج". (٧) في الأصل: "ثم ليست ضبطاً". (٨) زيادة اقتضاها السياق. (٩) في الأصل: "ثم". وإخال صواب العبارة: "ولعسر هذا لم يعتبره الأصحاب، ونزلوا لحية المرأة ... إلخ". (١٠) في الأصل: "نحيط".