مرادنا:[من](١) أصحابنا من قال: نعتبر هذه الجراحة بحالتها الأولى، وهي مؤلمة أوْ مدمية، ثم نقول: كيف تقدير قيمة العبد وبه الألم، فنفرض [قيمته](٢)، ثم نبني عليه تقدير الحكومة على الرأي الممهد في معرفة التفصيل، وبناء [النسبة](٣) عليه.
وهذا القائل يستدل على هذا بأن الجناية إذا ثبتت، لم يبعد تقدير عوضِها وإن اندملت؛ فإنا لم [نعدم](٤) مثالَ ذلك في الجراحات [والأروش](٥) المقدرة، [فإن من أوضح](٦) رأس إنسان، ثم التحم الجرح واكتسى باللحم والجلد، لم يسقط أرش الموضِحة، وقد ينتهي الاندمال إلى حالةٍ لا يبقى فيها من النقصان شيء.
وكأنا في الجراحات التي تُبقي [شيناً](٧) نعتبر [النهاية، ولا إشكال في الاجتهاد](٨)، وإذا لم تُبق شيناً وعسر الإهدار، فلا وجه إلا اعتبار حالةِ الجناية، فهذا ما قيل.
وفي النفس من هذا حزازات؛ من قِبل أنا إذا اعتبرنا حالة الجناية، فكيف نعتبرها؟ [أنقول:](٩) ما قيمة العبد والتقدير على أن الآلام لا تزول؟ أو نقول: نعتبر حالة الجناية مع تقدير زوال الآلام؟ [إن](١٠) قلنا: كم قيمة العبد والآلام لازمة، فهذا باب من الظلم، ولا ينبغي أن نقدر الشيء إلا بما هو عليه.
وإن قدرنا زوال الآلام، فسيقول المقومون: إذا كانت الآلام ستزول والشين لا يبقى ولا أثر لوجود الألم في [القيمة](١١)، فليس ينقدح هذا، ولا وجه إلا المصير إلى أنه لا يجب شيء أصلاً، وصحة المذاهب وفسادها بالتفريعات.
(١) في الأصل: "ومن". (٢) زيادة اقتضاها السياق. (٣) في الأصل: "الشبيه". (٤) في الأصل: "تغرم". (٥) في الأصل: "وإن الأروش". (٦) في الأصل: "أو من أوضح". (٧) في الأصل: "سببا". (٨) في الأصل: "نعتبر النهاية الإشكال في الاجتهاد". (٩) في الأصل: "القول". (١٠) زيادة لا يصح الكلام إلا بها. (١١) في الأصل: "القسمة".