المجني عليه شيء في هذه المسألة؛ وذلك أنه إذا غرم الجاني الأرشَ، فردُّ الأرش ممكن [عند](١) عود السن، فأما إذا اقتص الجاني، فهذا لا يمكن ردّه، فلا تتعلق به [تبعة](٢)، وهذا غلط صريح في القول الذي عليه نفرع، [فسنّ](٣) المجني عليه إذا عاد، فقد بان أن قلع سن الجاني الذي قلعه على ظنّ القصاص، [لم يكن بحق](٤).
[وقد](٥) ذكرنا عوْدَ سن المجني عليه، وقد [غرم](٦) الجاني الأرش [وإن](٧) فرض الاقتصاص منه.
١٠٦٣٦ - ونحن نصوّر الآن عود السن في الجاني، فنقول: إذا اقتصصنا من الجاني، وقلعنا سنه الذي قلعه من المجني عليه، فعاد سنه، فهذا يتفرع على أصل القولين في العود: فإن قلنا: السن الحادث نعمةٌ جديدة، فلا [يتغير](٨) به حكم، وقد جرى الاقتصاص على وجهه، ولا أثر للعود المفروض.
وإن جعلنا للعوْد حكماً، فقد ذكر العراقيون وجهين: في أنا هل نقتص منه مرة أخرى؟ أحدهما - أنا نقلع سنه مرة أخرى، ولا نزال نفعل ذلك إذا كان السن يعود، ولا نبالي وإن قلعنا مائة مرة، وذلك أن القصاص في التحقيق إنما يجري لإفساد المنبت، [فما لم](٩) يحصل لا يكون ما يجري اقتصاصاً.
والوجه الثاني -وهو الذي قطع به الأئمة المراوزة- أنا لا نقلع سنه مرة أخرى؛ فإن القصاص عقوبة مع مجازاةٍ لعدوان، والمماثلة مرعية في القصاص.
وهذا سرف عظيم ومجاوزة حدّ، فإذا نبت سنه، فقد فات الاقتصاص، [والجاني
(١) في الأصل: "ضد". (٢) في الأصل: "بيعة". (٣) في الأصل: "فأرش". (٤) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها. (٥) في الأصل: "فقد". (٦) في الأصل: "عدم". (٧) في الأصل: "إن". (٨) في الأصل: "يتعين". (٩) في الأصل: "فما لا".