قال:"وفي كل جرح ما عدا الوجه والرأس حكومة إلا الجائفة ... إلى آخره"(١).
١٠٥٩٢ - لما تكلم في أحد القسمين وهو الجرح الذي يشق، [واستوعب](٢) الكلام في شجاج الوجه والرأس، قال: كل جرح يشق على سائر البدن، فلا يتعلق به [أرش](٣) مقدّر إلا الجائفة، فإن موجَبها ثلثُ دية المجني عليه.
والكلام فيه يتعلق بأصول: منها تصوّرها، فنقول: كل جراحة وصلت إلى باطن عضو يُعدّ [مجوّفاً](٤)، فهي جائفة كالواصلة إلى البطن والصدر، وكالآمّة، وليس من تمام الجائفة أن تخرق [المقابل](٥)، إذا وصلت إلى المعادات (٦) جائفةً، والواصلة إلى جوف عظم الفخذ ليست جائفة، وإن كان ذلك العظم مجوفاً، فإن [العظم](٧) لا يعدّ مجوفاً، وكأن أرش الجائفة على مقابلة خطرها في وصولها إلى تجاويف البدن، وهذا لا يتحقق في الأعضاء التي تعد [مصمتة.
والجرح] (٨) الواصل إلى المثانة جائفة؛ وفي الواصل إلى ممرّ البول من القصبة وجهان: أحدهما - أنه جائفة؛ لأن العضو يعد مجوفاً. والثاني - ليس جائفة؛ فإن
(١) ر. المختصر: ٥/ ١٣٠. (٢) في الأصل: "ويستوعب". (٣) زيادة اقتضاها السياق. (٤) في الأصل: "مخوفاً". (٥) في الأصل: "المقاتل". (٦) كذا تماماً. وعبارة الغزالي في البسيط ربما توضح المعنى المقصود هنا، قال: "والجائفة كل جراحة تنتهي إلى باطن فيه قوة محيلة كالبطن وداخل الصدر، وإن لم تخرق الأمعاء والمعدة والدماغ، وإن لم تخرق الخريطة". (٧) في الأصل: "العضو". (٨) في الأصل: "متضمنه، والحجر". والمصمت الجامد الذي لا جوف له (المعجم الوسيط).