اللفظ، وعن معنىً ينتظم مع اللفظ لو فرض وَصْلُه [به](١) فلا طريق (٢) إلا الإلغاء ظاهراً وباطناً.
ولو أضمر ما لا يُشعر اللفظ به في صيغته، ولكن لو وُصل بالكلام وأظهر، لكان ينتظم الكلام معه، وذلك مثل أن يقول: أنت طالق، ثم يقول: نويت وأضمرت إن دخلتِ الدار، وأضمرت إلى شهرٍ، أو ما جرى هذا المجرى من تأقيتٍ أو تعليقٍ، فإذا أضمر شيئاً مما ذكرناه، وذكرنا ضبطه، فلا شك [أنا لا نقبل](٣) منه في الظاهر ما زعم أنه أضمره، ولكن هل يُديّن بينه وبين الله تعالى؟ فعلى وجهين: أقيسهما أنه لا يديّن؛ فإن التديين يجري إذا كان ما يضمره [لائقاً](٤) بمعاني اللفظ [على بُعدٍ](٥)، فأما إذا لم يكن اللفظ مشعراً به على قرب ولا بعد، فالإضمار فيه نيّةٌ مجردة، ولا تعلق لها بلفظٍ، والنية المجردة (٦) لا أثر لها عند الشافعي؛ ولهذا نقول: إذا أجرى معنى الطلاق [جزماً على قلبه، لم يقع الطلاق](٧) ظاهراً وباطناًً، وخالف مالك (٨) في هذا.
والوجه الثاني - وهو ظاهر قول الأصحاب أنه إذا علَّق بضميره، تعلّق بينه وبين الله، والتحق بقواعد التديين.
٨٩٥٠ - وعلى هذا الخلاف يُخرّج ما إذا قال: أنت طالق، ثم زعم أنه أضمر (إن
(١) مزيدة من (ت ٦). (٢) في الأصل: فلا يقع طريق إلا الإلغاء. (٣) في الأصل: أن لا نقبل. (٤) في الأصل: لأنه. (٥) في الأصل: على ما بعد. (٦) ت ٦: والنيات بمجردها. (٧) زيادة من (ت ٦). (٨) ر. الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب: ٢/ ٧٤٦ مسألة رقم: ١٣٥١، والمعونة على مذهب عالم المدينة؛ ٢/ ٨٥١، وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب: ٣/ ١٢٢٦ مسألة: ٨٥٣، والقوانين الفقهية: ٢٣١، وحاشية الدسوقي: ٢/ ٣٨٥، والتاج والإكليل للمواق بهامش شرح الحطاب: ٤/ ٥٨.