للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٧٢ - ١٧٣) - ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾: أجابوا رسولَ اللّه ، وذكرُ اللّهِ تمهيدٌ لبيانِ أن دعوتَهُ دعوةُ اللّه تعالى، فكأنَّ إجابتَهُ إجابةُ اللّه.

﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ أي: الجرحُ في غزوة أحدٍ وبهم أثرُ ذلك.

ويجوزُ أن يكون ﴿الَّذِينَ﴾ مخصوصًا (١) نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، وأن يكونَ منصوبًا على المدحِ، وأن يكُون مرفوعًا بالابتداءِ، وخبرُهُ:

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ بجملَتِهِ. و (من) للبيانِ، والمقصودُ من ذِكرِ الوصفَين المدحُ والتعليلُ لا التقييدُ؛ لأن المستجيبين كلَّهُم محسنون مُتقونَ.

قيلَ: لمَّا كان اليوم (٢) الثاني من غزوة أحدٍ، قالَ رسولُ اللّه : "رحمَ اللّهُ مَن انتدَبَ لطلب العدوِّ حتى يعلموا أَنَّا لم نُستأصَلْ، وأن فينا بقيَّةً" وقال: "لا يخرُج معنا إلا من شاهدَنا بالأمسِ" فانتدبوا وبهم الجراحُ، حتى بلغُوا حمراء الأسدِ؛ وهي على ثمانيةِ أميالٍ من المدينةِ، وقامَ بها ثلاثة أيامٍ، ثم انصرفوا وقد فاتهمُ العدوُّ فنزلَتْ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٣) يعني: الركبَ الذين استقبلَهم من عبدِ قيسٍ، أو نُعَيمَ بنَ مسعودٍ الأشجعيَّ، وأَطلقَ عليه ﴿الناس﴾ لأنهُ من جنسِهِ؛ كما يقالُ: فلانٌ يركَبُ الخيلَ، وما لَهُ إلا فرسٌ واحدٌ. أو لأنهُ انضمَّ إليه الناسُ مِن أهل المدينةِ، وأذاعوا كلامَهُ.


(١) في (د) و (ك): "محفوظًا".
(٢) في (د): "يوم".
(٣) روى نحوه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١٣٢) عن قتادةَ.