﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ أي: الجرحُ في غزوة أحدٍ وبهم أثرُ ذلك.
ويجوزُ أن يكون ﴿الَّذِينَ﴾ مخصوصًا (١) نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، وأن يكونَ منصوبًا على المدحِ، وأن يكُون مرفوعًا بالابتداءِ، وخبرُهُ:
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ بجملَتِهِ. و (من) للبيانِ، والمقصودُ من ذِكرِ الوصفَين المدحُ والتعليلُ لا التقييدُ؛ لأن المستجيبين كلَّهُم محسنون مُتقونَ.
قيلَ: لمَّا كان اليوم (٢) الثاني من غزوة أحدٍ، قالَ رسولُ اللّه ﷺ:"رحمَ اللّهُ مَن انتدَبَ لطلب العدوِّ حتى يعلموا أَنَّا لم نُستأصَلْ، وأن فينا بقيَّةً" وقال: "لا يخرُج معنا إلا من شاهدَنا بالأمسِ" فانتدبوا وبهم الجراحُ، حتى بلغُوا حمراء الأسدِ؛ وهي على ثمانيةِ أميالٍ من المدينةِ، وقامَ بها ثلاثة أيامٍ، ثم انصرفوا وقد فاتهمُ العدوُّ فنزلَتْ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٣) يعني: الركبَ الذين استقبلَهم من عبدِ قيسٍ، أو نُعَيمَ بنَ مسعودٍ الأشجعيَّ، وأَطلقَ عليه ﴿الناس﴾ لأنهُ من جنسِهِ؛ كما يقالُ: فلانٌ يركَبُ الخيلَ، وما لَهُ إلا فرسٌ واحدٌ. أو لأنهُ انضمَّ إليه الناسُ مِن أهل المدينةِ، وأذاعوا كلامَهُ.
(١) في (د) و (ك): "محفوظًا". (٢) في (د): "يوم". (٣) روى نحوه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١٣٢) عن قتادةَ.