للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(١٧١) - ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾: كرَّرهُ للتأكيدِ، وليعلِّقَ بهِ ما هو بيانٌ لقولهِ: ﴿أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .. إلخ مِن ذكر النعمةِ والفضلِ، وهو ينفي الحزنَ، وعدمُ ضياع أجرِهم ينفي الخوفَ؛ لأنَّ الأولَ على الواقعِ، والثاني على المتوقَّعِ، ويجوزُ أن يكونَ الأولُ بحال إخوانهم، وهذا بحالِ أنفُسِهم.

وفي تقديمِ الاستبشارِ بحال إخوانهم إرشادٌ إلى مُوجَبِ الصدقِ في الأخوَّةِ الدينيةِ، وهو أن يكونَ صلاحُ حال أخيهِ أهمَّ عندَهُ من صلاح نفسه.

﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ثوابًا لأعمالهم ﴿وَفَضْلٍ﴾: زيادةٍ؛ كقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، وتنكيرُهما (١) للتعظيمِ.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) قرئ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ بالفتحِ عطفًا على ﴿وَفَضْلٍ﴾ فيكونُ من جملةِ المستبشَرِ بهِ، وقرئ بالكسرِ (٣) على أنَّ الجملةَ ابتدائيةٌ على سبيلِ الاعتراضِ للإشعارِ بأن ذلكَ أجرٌ لهم على إيمانهم، وأنَّ مَن لا إيمانَ له أعمالُهُ محبطَةٌ (٤) لا أجرَ لها، ويعضدُه قراءةُ: (واللّه لا يضيع أجر المؤمنين) (٥).

* * *


(١) في (ف) و (ك) و (م): "وتنكيرها".
(٢) في هامش (د) و (ف): "عبارة القاضي: وأجورهم مضيعة، وفيها أنه لا أجر له فأنى التضييع. منه".
(٣) وهي قراءة الكسائي، والفتح قراءة باقي السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٩١).
(٤) في (د): "محتبطة".
(٥) تنسب لابن مسعود . انظر: "الكشاف" (١/ ٤٨٠)، و"المحرر الوجيز" (١/ ٥٤١).