للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يُجعَلَ الخطابُ لكلِّ أحدٍ؛ لأنهُ أمرٌ خطيرٌ يجِبُ أن يبشَّرَ به كل أحدٍ؛ لتتوفَّرَ دواعيهم إلى الجهادِ، وليتيقَّنوا بحسن الجزاء.

وقرئ با لياء (١)؛ أي: حاسبٌ، وقرئ: بالتشديدِ لكثرة المقتولين (٢).

﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾؛ أي: بل هم أحياء، وقرئ بالنصبِ على: بل احسبْهم أحياءً (٣).

﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ﴿عِنْدَ﴾ هُنا بمعنى القربِ شرفًا ورتبة.

﴿يُرْزَقُونَ﴾ يعني: في الجنةِ، وهو تأكيدٌ لكونهم أحياء.

* * *

(١٧٠) - ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

﴿فَرِحِينَ﴾ حال من ﴿يُرْزَقُونَ﴾.

﴿بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وهو شرفُ الشهادةِ والفوزِ بالحياة الأبدية، والقربِ من اللّهِ تعالى، والتمتعِ بنعيمٍ معجَّلٍ (٤).


= بأحُدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهم في جَوْفِ طَيرٍ خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجَنةِ: تأكلُ من ثمارِها، وتَأوي إلى قَناديلَ من ذهبٍ مُعلَّقةٌ في ظلّ العرشِ، فلما وجَدُوا طِيْبَ مأكَلِهم ومَشربِهم ومَقِيلِهم، قالوا: من يُبلِّغُ إخوانَنا عنّا أنا أحياءٌ في الجنةِ نُرزقُ، لئلا يَزهَدُوا في الجهاد ولا يَنكُلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أَنا أُبلغهم عنكُم"، قال: "فأنزلَ اللّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. وهو في "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٢٨).
(١) أي: (يَحسبَنَّ)، وهي قراءة هشام بخلف عنه. انظر: "التيسير" (ص: ٩٢).
(٢) أي: (قُتِّلوا)، وهي قراءة ابن عامر، انظر: "التيسير" (ص: ٩٢).
(٣) نسبها أبو حيان لابن أبي عبلة، وذكرها الزمخشري دون نسبة، انظر: "البحر المحيط" (٦/ ٢٨٣)، و"الكشاف" (١/ ٤٧٩).
(٤) في (د) و (م) زيادة: "الجنة" بعد: "بنعيم"، وفي (ح): "معجلًا".