للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنما قالَ: ﴿أَعْلَمُ﴾ لأنهم يعلَمون بعضَ ذلك عِلمًا مجملًا بأماراتٍ، واللّهُ تعالى يعلَمُ كلَّه علمَ إحاطةٍ بتفاصيله وكيفياته.

* * *

(١٦٨) - ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

﴿الَّذِينَ قَالُوا﴾؛ بدل من ضميرِ ﴿يَكْتُمُونَ﴾ رفِعَ المحلُّ (١)، أو نصبٌ على الذمِّ، أو رفعٌ عليهِ أي: هم الذين قالوا، أو نصبٌ بدلٌ من ﴿الَّذِينَ نَافَقُوا﴾، أو جرٌّ بدلٌ من الضميرِ في (أفواهِهم) أو ﴿قُلُوبِهِمْ﴾.

﴿لِإِخْوَانِهِمْ﴾؛ أي: لأجلِهم، يريدُ مَن قتِلَ يومَ أحدٍ من أقاربهم، أو من جنسهم.

﴿وَقَعَدُوا﴾ حالٌ؛ أي: قالوا وقد قعدوا عن القتالِ: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾ في القعود ﴿مَا قُتِلُوا﴾ كما لم نُقتَل.

﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليهِ:

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنكم تقدِرون دفعَ القتلِ عمن كُتبَ عليه، فادفعُوا عن أنفسكم الموتَ فإنهُ أحرى بكم، يعني: إنَّ القعودَ غيرُ مغنٍ فإنَّ أسبابه شتى، والقتالُ قد يكونُ سببًا للنجاةِ، والقعودُ سببًا للهلاك.

* * *

(١٦٩) - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ نزلت في شهداء أحد (٢)، والأبلغُ أن


(١) قوله: "رفع المحل"، كذا في النسخ، ولعل الأولى: "مرفوع المحل".
(٢) رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللّهِ : "لما أُصيب إخوانُكم =