والظروفُ كلُّها متعلقةٌ بـ ﴿أَقْرَبُ﴾ لِمَا فيها من الاتساعِ، لكنَّ تعلقَ الكفر (١) باعتبارِ الزيادةِ، وتعلُّقَ الإيمان (٢) من حيثُ المفعوليةُ؛ كأنه قيلَ: قربُهم من الكفرِ يزيدُ على قربهم من الإيمانِ.
وصلة القرب تكون (من) أو (إلى)، وتقولُ العربُ: يقرُبُ منهُ وإليهِ، ولا تقولُ: لهُ. فاللامُ بمعنى إلى.
وقيلَ: هُم لأهل الكفرِ أقرَبُ نصرةً منهم لأهلِ الإيمانِ إذ كان انخزالهم (٣) تقويةً للمشركينَ وتخذيلًا للمؤمنين.
﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾: يُظهِرون خلاف ما يضمِرون لا يواطئ قلوبُهم ألسنَتهم بالإيمانِ.
والعربُ تستعمِلُ القولَ في غير الكلامِ فتقولُ: قال بيدِهِ؛ أي: أهوى بها، وقالَ برأسِه؛ أي: أشارَ (٤)، فقولُه: ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ لتخصيصِ القول بالكلامِ، وإيثارُ الأفواهِ على الألسنةِ لأنها أوسعُ دائرةً، فإن من الحروفِ ما لا دخلَ في تلفُّظِه للِّسانِ.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾: من النفاقِ، وتجهيلِ المؤمنين، وتخطئةِ رأيهم، وذمِّهم فيما بينَهم، والشماتةِ بهم، وغير ذلك.
(١) في (د): "للكفر". (٢) في (د): "للإيمان". (٣) في هامش (د) و (ف): "في كلام القاضي: [انخزالهم] ومقالهم، ولا وجه له. منه". وما بين معكوفتين زدناه من كلام القاضي للتوضيح. (٤) في هامش (د) و (ف): "مذكور في الأساس. منه".