للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أنتُم؛ لتَخْلِيَيكُم المركز وميلِكم إلى الغنيمةِ، فإِنَّ وعدَ النصرِ كان مشروطًا بالثباتِ والمطاوعةِ.

وأما اختيارُ الخروجِ من المدينة فبعيدٌ؛ لأنَّ اللّه تعالى وعدَهم النصرَ بعد ذلكَ بشرطِ الثباتِ، واختيارُ الفداءِ يوم بدرٍ أبعَدُ منه.

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو قادرٌ على النصرِ، وعلى منعهِ، وعلى أن يصيبَ بكم (١) تارةً، ومنكُم أُخرى، ولا تأثيرَ للأسباب العاديةِ؛ ففيهِ دفعُ وهمِ العجزِ عن نصرِهم عند عدمِ شرطِ الثباتِ.

* * *

(١٦٦ - ١٦٧) - ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾: جمعِ المسلمين وجمعِ المشركين يومَ أحدٍ.

﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾: فهو كائنٌ بتخليةِ الكفارَ، سماها إذنًا لأنها من لوازِمه.

﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عطفٌ على (بإذن اللّه)، والباءُ واللامُ كلاهما للسببِ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾؛ أي: وليتميِّزَ المؤمنونَ والمنافقونَ، فيظهرَ إيمانُ هؤلاء وكفرُ هؤلاء (٢).

﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ عطفٌ على ﴿نَافَقُوا﴾ داخلٌ في الصلةِ.

﴿تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ قسَمَ الأمرَ عليهم بينَ أن يقاتلُوا كما يقاتلُ


(١) في (ف): "منهم" والمثبت موافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٤٧).
(٢) في هامش (د) و (ف): "وقد مر في تفسير هذه السورة وجه التعبير عن التمييز بالعلم. منه".