و (إنْ) في قوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ وهي المخفَّفةُ منَ الثقيلةِ، و ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ مبنيٌّ على الغايةِ، واللام هي الفارقةُ؛ أي: وإن الشأن كانوا مِن قبل بعثته في ضلالٍ ظاهرٍ لا شُبهةَ فيهِ، وهو بيان لشدةِ احتياجِهم إلى نبيٍّ يرشِدُهم (١)، وإزاحةٌ لمَا يُتوهَّمُ أنه ﵇ تعلَّمَ ذلك من معلِّمٍ.
و (لمَّا) نصبٌ بـ ﴿قُلْتُمْ﴾ في قولِه: ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾، و ﴿أَصَبْتُمْ﴾ في محلِّ الجرِّ بإضافةِ (لمَّا) إليهِ، وتقديرُه: وقلتم (٢) حينَ أصابتكُم. و ﴿أَنَّى هَذَا﴾ نصبٌ (٣) على أنهُ مقولُ: ﴿قُلْتُمْ﴾.
والواو عاطفةٌ للجملةِ على قصةِ أحدٍ من قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أو على محذوفٍ؛ أي: أفعلتُم وقلتُم حينئذٍ أنى هذا؛ أي: مِن أين هذا؟!
﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: استوجَبْتم لِمَا أصابكُم بسببٍ ناشئ من عند أنفسكم، فأنزلَ اللّه بكم ذلكَ، فلا ينافي كونَه من (٤) عندِ اللّهِ؛ أي: السببُ العاديُّ
(١) في (ف): "يرشد". (٢) كذا في النسخ، والذي في "الكشاف" (١/ ٤٣٦)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٤٧): "أقلتم". (٣) في (م): "تغييب"، وسقطت من باقي النسخ، والتصويب من "الكشاف" (١/ ٤٣٦). (٤) "من" سقط من (ف) و (م).