للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾: بسبب قولهم:

﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾؛ أي: لا يتطرَّقُ علينا ذمّ ولا عتابٌ في شأن الأمِّيينَ؛ أي: الذين ليسوا من أهلِ الكتابِ.

﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بادِّعائهم أنَّ ذلكَ في كتابهم.

﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كاذبونَ، وذلك لأنهم استحلُّوا ظُلمَ مَن خالفهم، وقالوا: لم (١) نجعل لهم في التوراةِ حُرمةً.

* * *

(٧٦) - ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.

﴿بَلَى﴾: إثباتٌ لِمَا نفوه؛ أي: بلَى علَيهم فيهم سبيلٌ.

﴿مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾: جملةٌ مستأنَفةٌ مقرِّرةٌ للجملةِ التي سدَّت ﴿بَلَى﴾ مسدَّها، والضميرُ في ﴿بِعَهْدِهِ﴾ راجع إلى ﴿مَنْ﴾، أو إلى اللهِ تعالى، ويقوِّيهِ: ﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ بعدَهُ، والضميرُ الراجعُ منَ الجملة الجزائيةِ إلى ﴿مَنْ﴾ يقومُ مقامه ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ لعمومهِ فيشملُه؛ أي: كلُّ مَن أوفى بما عاهد عليهِ واتَّقى الخيانةَ (٢) والغدرَ فإنَّ الله يحبُّهُ، ويستلزِمُ أن يبغضَ الخائنَ الغادِرَ، فللذمِّ والعقابِ عليهم سبيلٌ في الأميينَ وفي غيرِهم.

ووُضعَ ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ موضعَ الضميرِ للدلالةِ على أن التقوى توجِبُ غلبةَ محبةِ اللهِ تعالى لصاحبِها، وأنَّ الموفي بالعهد هو المتَّقي، فالغادِرُ هو الفاجر بدلالةِ الفحوَى.


(١) في (ك): "لن".
(٢) في (ف): "الجناية".