﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قُرئ بضم السين وفتحِها (١)، وهما لغتان بمعنى يسارٍ.
وقُرئ بهما مضافَين بحذف التاء عند الإضافة (٢).
﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ بالإبراء ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثرُ ثواباً من الإنظار، أو: خير مما تأخذون، لمضاعَفة ثوابه ودوامه.
وقيل: المراد بالتصدُّق الإنظارُ، لقوله ﵇:"لا يَحِلُّ دَينُ رجلٍ مسلمِ فيؤخِّرَه إلا كان له بكلِّ يومٍ صدقةٌ"(٣).
بعثٌ لهم على التصدُّق بالدَّين كلِّه أو بعضِه على مَن أَعسر من غُرمائهم، أو على الإمهال إلى وقت اليسار.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ كُني بالعلم عن العمل لأنَّه إذا كان نافعاً قلَّما يتخلَّف عن علمه، فهذه الكنايةُ باعتبار مبناها تأكيدٌ لِمَا تقدم من الخيريةِ على أبلغ وجهٍ.
ومَن لم يَتنبَّهْ (٤) لهذا قال في تفسيره: ما فيه من الذكر الجميل والأجرِ الجزيل.
ثم إنه لم يَدْرِ أن الذكر الجميل لا يَصْلُح وجهاً للحثِّ على الصدقة إذا كان الحثُّ من اللّه تعالى؛ لأن الصدقة المَرْضيَّة عنده تعالى ما لا يشوبُها غرضٌ دنيويٌّ.
* * *
(١) قرأ نافع بضم السين وباقي السبعة بفتحها. انظر: "التيسير" (ص: ٨٥). (٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٧). (٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٣)، ورواه بنحوه الإمام أحمد في "المسند" (٢٣٠٤٦) بإسناد صحيح من حديث بريدة ﵁. (٤) هو البيضاوي. انظر "تفسيره" (١/ ١٦٣).