للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فإن قلتَ: أليس يُفهم من قوله: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ أصولُها، وأما الأرباحُ فطواري عليها ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بالنقصان والمَطْل، أنهم إن لم يتوبوا فليس لهم رؤوس أموالهم؟

قلتُ: ذلك وهمٌ سبق إلى فهمِ مَن قال: إنه حينئذ يكون مالُهم فَيئاً للمسلمين، وتبعَه القائل، وهو سديدٌ على ما قلناه، إذ المصرُّ على التحليل مرتدٌّ، والحقُّ أن الظاهر منه بطريق المفهوم هو أنه إن لم يتوبوا لا تصلُ أيديهم إلى رؤوس أموالهم، وذلك لأنهم يُقتلون حينئذ كما يُقتل الباغي.

* * *

(٢٨٠) - ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَإِنْ كَانَ﴾؛ أي: وُجد غريم.

﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾، وقرئ: (ذا عسرة) (١)؛ أي: وإن كان الغريمُ ذا عسرةٍ.

﴿فَنَظِرَةٌ﴾ فالحكمُ نظرةٌ؛ أو: فليكُنْ نظرةٌ، أو: فعليكم نظرة (٢)، وهي الإنظار.

وقرئ: (فناظرُه) على الخبر؛ أي: فصاحبُ الحق ناظره، بمعنى: منتظرُه، أو صاحب نَظِرته (٣) على طريق النَّسب.

و: [(فناظِرْه)] على الأمر؛ أي: فسامحْه بالنَّظِر [ة] (٤).


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٧).
(٢) يعني أن (نظرة) إما خبر كما في المثال الأول، أو فاعل كما في الثاني، أو مبتدأ كما في الثالث.
(٣) في النسخ: "نظرة"، والمثبت من "الكشاف" (١/ ٣٢٣)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٦٣).
(٤) انظر المصدرين السابقين، وما بين معكوفتين منهما.