﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ لم يُرَدْ مطلَقُ الترك، بل أُريد التركُ في ضمن الإبراء، فلهذا قيل: ﴿لَمْ تَفْعَلُوا﴾، دون: لم تتركوا.
﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ فاعلَموا بها، من أَذِن بالشيء: إذا علم به.
وقُرئ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ (١)؛ أي: فأَعْلِموا غيرَكم، من الأَذَن وهو الاستماعُ؛ لأنَّه من طُرُق العلم.
وقُرئ:(فأيقِنوا)(٢)، وهو دليل (٣) لقراءةِ العامة، والتنكيرُ في (حرب) للتعظيم.
﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الحرب يكون من الرسول ﷺ بأمرٍ من اللّه تعالى، فذِكْرُه تعالى للتمهيد، و (حرب منه) أبلغُ من: حربه؛ لِمَا في التنكير من التهويل؛ أي: بنوعٍ من الحرب لا يَقبل التعريف لعِظم شأنه، وذلك يقتضي أن يقاتَل المُرْبي بعد الاستتابة حتى يَفيءَ إلى أمر اللّه؛ كالباغي، ولا يقتضي كفرَه.
رُوي: أنها لمَّا نزلت قالت ثقيفٌ: لا يَدَيْ لنا بحرب الله ورسوله (٤).
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ من الارْتِباء، ومَن زاد على هذا قولَه: واعتقادِ حلِّه، فكأنه غَفَل عن قوله (٥) بأن سياق الكلام لا يقتضي كفرَه.
(١) هي قراءة شعبة وأبي بكر. انظر: "التيسير" (ص: ٨٤). (٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٢). (٣) كلمة "دليل" من (م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٣٢٢). (٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٢). (٥) "قوله" ليس في (ف).