للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٧٩) - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ لم يُرَدْ مطلَقُ الترك، بل أُريد التركُ في ضمن الإبراء، فلهذا قيل: ﴿لَمْ تَفْعَلُوا﴾، دون: لم تتركوا.

﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ فاعلَموا بها، من أَذِن بالشيء: إذا علم به.

وقُرئ: ﴿فَأْذَنُوا﴾ (١)؛ أي: فأَعْلِموا غيرَكم، من الأَذَن وهو الاستماعُ؛ لأنَّه من طُرُق العلم.

وقُرئ: (فأيقِنوا) (٢)، وهو دليل (٣) لقراءةِ العامة، والتنكيرُ في (حرب) للتعظيم.

﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الحرب يكون من الرسول بأمرٍ من اللّه تعالى، فذِكْرُه تعالى للتمهيد، و (حرب منه) أبلغُ من: حربه؛ لِمَا في التنكير من التهويل؛ أي: بنوعٍ من الحرب لا يَقبل التعريف لعِظم شأنه، وذلك يقتضي أن يقاتَل المُرْبي بعد الاستتابة حتى يَفيءَ إلى أمر اللّه؛ كالباغي، ولا يقتضي كفرَه.

رُوي: أنها لمَّا نزلت قالت ثقيفٌ: لا يَدَيْ لنا بحرب الله ورسوله (٤).

﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ من الارْتِباء، ومَن زاد على هذا قولَه: واعتقادِ حلِّه، فكأنه غَفَل عن قوله (٥) بأن سياق الكلام لا يقتضي كفرَه.


(١) هي قراءة شعبة وأبي بكر. انظر: "التيسير" (ص: ٨٤).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٢).
(٣) كلمة "دليل" من (م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٣٢٢).
(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٢٢).
(٥) "قوله" ليس في (ف).