للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾؛ أي: لا يجب عليك أن تجعلهم مَهْديِّين إلى امتثالِ ما أُمروا به والانتهاءِ عما نُهوا عنه مِن المن، والأذى، والرياء، والإنفاقِ من الخبيث، وغيرِ ذلك مما مرَّ، وما عليك إلا أن تبلِّغهم فحَسْب.

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ استدراك عما يقتضيه الكلام السابق وَينتظِمُ به من تعليله؛ كأنه قيل: لأنك لا تَقدر عليه ولكنَّ اللّه قادرٌ على الهداية المنجيَة عن الضلال فيخصُّ بها مَن يشاء.

وفيه دلالةٌ على أن الهداية الموصِلةَ إلى البُغية من الله تعالى وبمشيئته، وأمَّا أنها مخصوصة بقومٍ دون قومٍ فهو أظهر من أن يخفى، والحاجةُ إلى الدلالة فيما يَشتَبِهُ فيه الحال.

﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: فأنتم تنتفعون به، وإنما قال: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ دون: من مالٍ؛ لأنَّه إذا لم يكن طيِّباً لا يَنتفع به المنفق بل يتضرَّر، فالعبارةُ المذكورةُ ضمنَها الإشارةُ إلى النهي عن إنفاق المال الخبيث، وعن المنِّ على الغير والأذى له، على أبلغِ وجهٍ، وأمَّا أنه لا ينتفِع به غيرُكم فلا يقتضيهِ المقام، ولا هو المناسب لأنْ يُقصد بالكلام المذكور (١).

﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ حالٌ؛ كأنه قال: وما تنفقوا (٢) من خيرٍ فلأنفسكم غيرَ منفقينَ إلا لابتغاءِ وجهِ اللّه تعالى وطلبِ ثوابه.

﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ ثوابُه أضعافاً مضاعَفةً، فلا تتركوه وأنفقوا


(١) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "لأنَّه يحتاج إلى تخصيص الانتفاع بالأخروي بلا حاجة إليه في إفادته. منه".
(٢) فبعها في (ك): "هو".