للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في حكم الجزاء، أو على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي: ونحن نكفِّرُ، أو على أنه جملة فعلية مبتدأةٌ.

ومجزوماً عطفاً على محلِّ الفاء وما بعدَه؛ لأنَّه جواب الشرط.

وقرئ: ﴿وَيُكَفِّرُ﴾ بالياء مرفوعاً والفعلُ للّه تعالى أو للإخفاء (١).

و: (تكفِّر) بالتاء مرفوعاً ومجزوماً، والفعل للصدقات.

وقُرئ بالياء والنصب بإضمار (أنْ)، ومعناه: وإنْ تُخفوها يكنْ خيراً لكم وأنْ يُكفِّرَ عنكم (٢).

﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، ﴿مِنْ﴾ للتبعيض؛ أي: يكفِّر بعضَ سيئاتكم، وذلك لأنَّ ما هو من حقوق العباد لا يتعلَّق به المغفرة بدون إرضاءِ الخصم.

قال الإمام المطرِّزيُّ في "المُغرب": الكفر في الأصل: السَّتر، يقال: كَفَره وكَفَّره، إذا ستره، ومنه الحديث في ذكر الجهاد: هل ذلك مكفِّرٌ عنه خطاياه؟ يعني: هل يكفِّر القتل في سبيل اللّه تعالى ذنوبه؟ فقال: "نَعَمْ، إلا الدَّين"؛ أي: إلا ذنبَ الدَّين فإنه لا بدَّ من قضائه (٣).

﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يتفاوت الإظهارُ والإسرارُ، وفيه ترغيبٌ في الإسرار.

* * *

(٢٧٢) - ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.


(١) وهذه القراءات الثلاث سبعية. انظر: "التيسير" (ص: ٨٤).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٣١٦)، وعنه نقل المؤلف كل ما سبق.
(٣) انظر: "المغرب" (مادة: كفر).