﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾ اعتَبر هذا القيدَ هنا ولم يَعتبره فيما سبق؛ إذ لا تأثير له ثمةَ، فإن الصدقة نعمَّا هي سواءٌ كانت للفقير أو للغني، إنما تأثيره في كون إخفائها خيراً من إبدائها، وذلك عند كونها للفقير، لِمَا فيه من ستر حاله وصَونها عن شَوْب الرياء، فإنه لا بد منه إذا كانت لوجهِ اللّه تعالى، وذلك إذا كانت للفقير، وأمَّا إذا كانت للغنيِّ فلا يكون لوجه اللّه تعالى، فلا حاجة إلى الصَّون المذكور، ولا إلى السَّتر المزبور.
﴿فَهُو﴾؛ أي: فالإخفاء مع إصابةِ موضع الاستحقاق ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ هذا في المندوبات.
وأما في الواجبات فالإظهارُ أفضل؛ عن ابن عباس ﵄: صدقات السرِّ في التطوُّع تفضُل علانِيَتَها بسبعين ضعفاً، وصدقةُ الفريضة علانيتُها أفضل من سرِّها بخمسةٍ وعشرين ضعفاً (١).
وإنما كان إظهارُ الفرائض أفضلَ؛ لنفي التُّهمة، حتى إذا كان المزكِّي ممن لا يُعرف باليسار كان إخفاؤها أفضلَ، والمتطوِّع إن أراد أن يُقتدَى به كان إظهارُه أفضلَ، والأعمالُ بالنيَّات.
﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ قرئ بالنون مرفوعاً عطفاً على ما بعد الفاء، فيكونُ جملةً فعليَّة