وقرئ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (١) بالنصب على الاستثناء، وبالرفع على أنه تابعٌ للمرفوع قبله (٢)؛ لأن الكلام إذا كان موجَباً جاز فيما بعدَ (إلا) النصبُ وهو الأفصح، والإتْباع لمَا قبله إنْ رفعاً فرفعٌ أو نصباً فنصبٌ أو جرًّا فجرٌّ، وليس هذا من مواضع الميل إلى المعنى، والإعراضِ عن اللفظ جانباً (٣).
والقليل على ما قيل: كانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً.
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ﴾، أي: قطع طالوتُ النهر.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾؛ أي: القليلُ الذين (٤) لم يخالفوه، وفي التعبير عنهم بما ذُكر دلالةٌ على أن المخالِفينَ لم يكونوا مُخلِصين في دعوى الإيمان، وإنما زاد قوله: ﴿مَعَهُ﴾ لإفادة معنى المتابَعة إياه والموافقة له، ولمَّا افترقوا فرقتين قال كلُّ فرقة ما يليق بشأنه، وعدمُ العطف بين القولين لعدم جمعهما مقامٍ واحد، ومساقِ كلامٍ واحد.
﴿قَالُوا﴾؛ أي: الذين انخذلوا، على ما نص عليه ابن عباس ﵄، كأنهم قالوا ما قالوا اعتذاراً في التخلف، وتخذيلاً للمُقْدِمين على القتال.
(١) وقع هنا في جميع النسخ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ دون ﴿مِنْهُمْ﴾، لكن وقع التنبيه عليها في هامش (م)، حيث كتب فيه بخط ملون: "هنا نقص لفظ ﴿مِنْهُمْ﴾ مع أنه ثابت تلاوة". (٢) القراءة بالنصب قراءة الجمهور، والقراءة بالرفع من الشاذ، وتنسب لأبي والأعمش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٥)، و"الكشاف" (١/ ٢٩٥). (٣) في هامش (د) و (م): "قال أبو حيان: هي مسألة بيّن وجه الإعراب فيها، يعني: على ما ذكر هنا في علم النحو. منه ". وفي هامش (ف): "قال أبو حيان: هي مسلمة بيّن وجه الإعراب فيها، يعني: ما ذكره هنا على ما ذكره في علم النحو. منه". (٤) في (ح) و (د) و (ف): "الذي".