للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

والنَّهر بفتحِ الهاء وتسكينِها: المَجْرى الواسعُ للماء، وكلُّ ثلاثيٍّ حَشْوُه حرفُ حلقٍ فتسكينُه وفتحُه لغةٌ؛ كالشَّعر والنَّحر والدَّأب.

﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾؛ أي (١): فليس بمتَّصلٍ بي ولا متَّحدٍ معي، من قولهم: فلان منِّي، كأنه (٢) بعضه لاختلاطهما واتحادهما، ويجوز أن يراد: فليس من جملتي وأشياعي.

﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ الطُّعْم: الذَّوق، ويقع على الأكل والشرب.

﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ الغَرْف: أخذُ الماء بآلةٍ كالكفِّ، والغَرفة بالفتح: المَرَّة من هذا الفعل، والغُرفة بالضم: قَدْرُ ما يُغرف بالكفِّ من الماء، وأصلُ الغَرف: القطعُ، ومنه الغُرفة التي هي العِلِّيَّةُ قطعة من البناء.

استَثْنَى من الشرب الممنوعِ هذا النوعَ، وإنما قُدمت عليه الجملة الثانية لأن مدلولها مفهومٌ منه بطريق الدلالة، وإنما ذكرت تتميماً للجملة الأولى بما فيها من الترغيب إلى الانتهاء بالنهي المذكور، فحقُّها أن تُذكر عَقيبها قبل الاستثناء المزبور (٣)، وطالوت إن كان نبياً فله أن يعرف ذلك بالوحي، وإلا فبالإلهام أو بإخبار من النبي (٤).

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾، أي: فكَرَعوا فيه؛ إذ الأصل في الشرب منه أن لا يكون بواسطةٍ، وتعميمُ الأول ليتَّصل الاستثناء.


(١) في (م) زيادة: "أي".
(٢) في (ك): "كأني"، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٢٩٤).
(٣) في (م) و (ف): (المذكور). وجاء هنا في هامش (د) و (ف) و (م): "ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة زعم أن تقديمها لمجرد العناية. منه ".
(٤) وفي هامش (د) و (ف): (ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة زعم أن تقديمها لمجرد العناية). منه.