﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ قيل: هنا جمل محذوفة؛ أي: فجاءهم التابوتُ، وأقرُّوا لطالوتَ بالملك، وتأهَّبوا للخروج، فالفاء فصيحةٌ، والباءُ في ﴿بِالْجُنُودِ﴾ للملابَسة؛ أي: مُلْتبِساً بالجنود، سواءٌ كان ﴿فَصَلَ﴾ لازماً بمعنى: انفصل عن بلده، أو متعدِّياً بمعنى: فصل نفسه عنه، فإنَّ الفصل في المتعدِّيَ والفصولَ في اللازم لغتان؛ مثل: وَقَفَه وَقْفاً ووَقَفَ وُقوفاً.
و (الجنود): جمع الكثرة للجُند، والأجناد: جمع القِلَّة له، والجُنْدُ: الجيش الأشدَّاء، مأخوذٌ من الجَنَد، وهو الأرضُ الغليظة الشديدة (١).
رُوي: أنَّهم لمَّا فارَقوا بلدهم سلكوا مفازةً، وكان الوقتُ قيظاً، فسألوا أن يجري اللّه تعالى لهم
نَهَراً قال طالوت:
﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾: مُعاملُكم معاملةَ مختبِرٍ (٢) بما اقترحتُموه، وكان في جند طالوتَ المخلِصُ والمنافقُ، فميِّز بينهما بالماء، كالذهب والفضة فيهما الخَبَثُ فيميَّز الخالصُ من غيره بالنار.
(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "الغليظ الشديد". (٢) في (د): "مخبر"، وفي (ح) و (ف) و (م): "مخبرة" والمثبت من (ك)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥١).