للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

ذكروا لبعده عن استحقاقِ الملك عليهم وجهين: أحدهما في الخارج، والآخر في نفسه، وقدَّموا ما في الخارج أخذاً لطريقة الترقي.

﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ﴾ اختاره ﴿عَلَيْكُمْ﴾.

أصل الاصطفاء: أخذُ صَفوة الشيء وإلقاءُ ما سواه، أي: إنْ لم يكن له نَسَبٌ ولا نَشَبٌ فله فضيلة ذاتيةٌ، على ما نبَّه عليه بقوله:

﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ﴾ قدَّمه لكونه أَقدَمَ في الاعتبار ﴿وَالْجِسْمِ﴾ طولاً وعرضاً.

لمَّا أنكروا تملُّكه عليهم أجابهم بالجملة التأكيدية المصدَّرة بـ (إنَّ)، وقدَّم المسنَد إليه - وهو اللّه - على الفعل للتخصيصِ، وتأكيدِ النسبة إلى أن اللّه تعالى هو الذي اصطفاه عليكم دون غيره، وهو أعلم بمصالحكم (١) منكم، ولا اعتراض على حُكمه.

ثم ذكر خصلتين كالبرهان وبيانِ حكمةٍ في اختياره، هما أقوى في باب الملك وأولى بإيجابه من النسب والمال، وهما العلم والجَسامة: ليتمكَّن من معرفة السياسة، ويكونَ أعظم خطراً في القلوب، وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب، أطلق (٢) العلم ووصفه بالبسطة فيه وفي الجسم؛ ليندرج تحته العلمُ الذي طلبوه لأجْله وهو المعرفةُ بأمر الحرب.

﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قدِّم المسندُ إليه لإفادة الاختصاص؛ أي: الملك له خاصةً غير منازَعٍ فيه، فهو يؤتي ملكَه مَن يشاء دون غيره بسببِ استصلاحه لذلك.


(١) في (ك): "بصالحكم".
(٢) في (م): "وأطلق".