للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ أي: واسعُ الفضل والعطاء، يوسِّع على مَن ليس له سعةٌ في المال ويُغنيه من الفقر.

﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يصطفيه للمُلك وإن لم يكن من نسل الملوك، فقوله: ﴿وَاسِعٌ﴾ ردٌّ لقولهم: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ كما أن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ﴾ ردٌّ لقولهم: ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ يعني أنه اصطُفي (١) مثلَ مَن تُنسبون إليه، وليس المالكُ كالمستعير.

وقوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ تكميلٌ حسنٌ يدلُّ على أن اصطفاءه وإيتاءه عن علمٍ وحكمة، لا عن جهلٍ وسفه.

* * *

(٢٤٨) - ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ لمَّا طلبوا منه حجةً على أنه تعالى اصطفى طالوتَ وملَّكه عليهم:

﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴿التَّابُوتُ﴾: صندوقُ التوراة، فَعَلُوتٌ من التَّوب بمعنى الرجوعِ؛ لأنَّه ظَرفٌ يوضع فيه الأشياء فلا يَزال يُرجَع إليه ما يُخرَج منه، وليس بفاعولٍ لقلَّةِ نحوِ سَلِسَ وقَلِقَ، ولأنه تركيبٌ غير معروفٍ، فلا يُترك المعروف إليه، ومَن قرأه بالهاء فلعلَّه أبدلَه منه (٢) كما


(١) في (د): "مصطفى".
(٢) أي: جعل هاءه بدلاً من التاء. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٩٣)، والقراءة بالهاء ذكرها أيضاً ابن خالويه =