للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿طَالُوتَ﴾ عَلَم أعجميٌّ كجالوت، فامْتَنعَ عن الصَّرف للعَلَمية والعُجمة.

وقيل: إنه من الطُّول؛ لِمَا وُصف به من البَسطة في الجسم، وامتناعُه عن (١) الصرف يأبى عن ذلك، إلا أن يقال: اسم عبرانيٌّ وافق عربيًّا كما وافق حنطاً: حِنطةً، وبِشما لاها رَحْماناً رَحِيماً (٢): بسم اللّه الرحمن الرحيم، فهو على هذا فَعَلوتٌ من الطُول أصله: طَوَلوت، كما لو كان عربيًّا.

﴿مَلِكًا﴾ رُوي أن نبيهم دعا اللّه تعالى حين طلبوا منه ملكاً، فأتى بعصا يقاس بها من يتملك عليهم، فلم يساوِها إلا طالوت (٣).

﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ بمعنى: كيف، كما في قوله ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: ٧٥]، استَبْعَدوا تملُّكَه عليهم.

والواو في ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ واو الحال، وفي ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ عاطفةٌ، فانتظمت (٤) الجملتان في حكم الحال؟ أي: والحال أنَّا أحقّ بالملك منه وراثةً ومكنةً، وأنَّه فقير لا مالَ له حتى يتشرَّف به إذ فاته (٥) نسب الملوك، وإنما قالوا ذلك لأن الملك كان في أولاد يهوذا، وكان فيهم من سبطه خلقٌ كثيرٌ أغنياء، وطالوتُ كان فقيراً من سبط بنيامينَ، ولم يكن فيهم الملك ولا النبوةُ، فإنها كانت في أولاد لاوَى.


(١) في (ف): "من".
(٢) اضطربت أكثر النسخ في: "بشما لاها"، والمثبت من (د)، وهو الموافق لما "الكشاف" (١/ ٢٩٢)، والكلام منه، وفيه: (رخمانا رخيما) بالخاء فيهما.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٦٦) عن السدي.
(٤) في (ك) و (م): "فانتظمته".
(٥) في (ك) و (م): "إذا فاته"، وفي (ح) و (ف): "فإنه"