للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

رُوي أن جالوت ومَن معه من العمالقة كانوا يسكنون ساحل البحر بحرِ الروم بين مصر وفلسطين، وظهروا على بني إسرائيل، فأخذوا ديارهم وسبَوا أولادهم.

﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾ لمَّا قالوا ذلك دعا نبيُّهم اللّه تعالى، وسأل لهم ملكًا، فأجابه اللّه تعالى إلى ذلك، ونَصَب لهم طالوتَ ملكاً، وفَرض عليهم القتال، وكان فيهم طاغية هو الذي دعاهم إلى ذلك فتابَعوه، وكانوا يرجُون أن يُملَّكَ عليهم، فلمَّا ملَّك اللّه تعالى غيره نكصوا على أعقابهم وكرهوا، فالفاء في قوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ فصيحةٌ، والقولُ الآتي ذكرُه مقدَّمٌ وقوعاً وإن كان مؤخَّراً ذِكراً.

﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ ثلاث مئة وثلاثةَ عَشَرَ بعددِ أهل بدر.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ وعيدٌ لهم، وتسجيلٌ عليهم بالظلم في القعود عن القتال، ولذلك وُضع الظاهرُ موضعَ المضمَر.

* * *

(٢٤٧) - ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ﴾ صرَّح بنسبة البعثِ إلى اللّه تعالى تعظيماً لشأن المبعوث، ودفعًا لذهاب الوهم إلى أن يكون تعيينُه عن ميلٍ ونسبةٍ (١) إليه.


(١) في (م) و (ف): (ونسبته).