تقاتلوا، أراد أن يقول: عسيتم ألا تقاتلوا؛ أي: أتوقعُ منكم الجبن عن القتال، فأدخل ﴿هَلْ﴾ للتقرير السابق ذكرُه.
﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾؛ أيُّ داعٍ لنا إلى ترك القتال وقد عَرَض لنا ما يُوجبه من الإخراج عن الديار.
﴿وَأَبْنَائِنَا﴾؛ أي: منفردِين عنهم، على تضمين الإخراج معنى الانفراد (١).
والديار أبلغ من الأوطان؛ لمَا في الإخراج منها (٢) من الدلالة على استيلاء العدو على أملاكهم، وأمَّا ذكرُ الأبناء دون الأولاد المنتظِمة للبنات فلِعَدم استئناس العرب بهنَّ فلا يَشُقُّ الانفراد عنهن، بل هم يأنفون عن انتسابهنَّ إليهم فلا يرضَون لإظهار التعلُّق بهن.
ومَن لم يتنبَّه لِمَا ذكر أَورد في تفسيره الأوطانَ بدل الديار، والأولادَ بدل الأبناء ولم (٣) يَدْرِ ما فيه من سوء الأدب، حيث (٤) أَوهَم فضلَ البدل على المبدَل: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ [النساء: ١٢٢] وليس لكلام - (٥) المعجز بديلٌ (٦).
بقي هاهنا شيءٌ آخرُ لا بد من التنبيه له أيضاً، وهو: أنهم علَّلوا القتال بما يرجع إلى حظوظهم فخُذلوا، ولو قالوا: كيف لا نقاتل وقد عصَوا اللّه وخرَّبوا بلاده وقهروا عباده؟ لوفِّقوا.
(١) في (د): (الإفراد). (٢) في (م): "عنها"، وفي (ح) و (ف) و (ك): "هاهنا". (٣) في (د): "ومن لم". (٤) "حيث" ليست في (د). (٥) في (ك) و (م): "الكلام". (٦) في (د) (ك) و (م): "بديل".