للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الملأ: الجماعة الأشراف يجتمعون للتشاور.

قيل: هو من الملأة التي هي القدرة، فهم قوم لا حاجة إلى الزيادة عليهم فيما اجتمعوا له لقدرتهم عليه، لا واحد له كالقوم. و ﴿مِنْ﴾ للتبعيض.

﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾، أي: بعدَ وفاته، و ﴿مِنْ﴾ للابتداء.

﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اختلفوا فيه، والأشهر الأظهر أنه أشمويل من نسل هارون .

﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾ أَنهِضْ لنا أميراً.

﴿نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿نُقَاتِلْ﴾ بالنون والجزم جوابُ الأمر، وقُرئ بالرفع حالاً؛ أي: ابعثْ لنا مقدِّرين القتال، أو استئنافاً كأنه قيل: كيف تصنعون بالمَلِك؟ فقالوا: ﴿نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وقرئ بالياء والجزم جواباً، وبالرفع صفةَ (ملك) (١).

﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ معنى الاستفهام في ﴿هَلْ﴾: التقريرُ وتثبيتِ أنَّ المتوقَّع (٢) كائن وأنَّه مصيبٌ في ظنه وتوقّعه؛ كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١].

وخبر ﴿عَسَيْتُمْ﴾: ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾، والشرطُ اعتراض بينهما، وجوابه محذوفٌ مدلولٌ عليه بقوله: ﴿عَسَيْتُمْ﴾؛ أي: إنْ كُتب عليكم القتال خِفْتُ أن تَجبُنوا ولا


(١) في (د): "لملك". وانظر: "الكشاف" (١/ ٢٩١)، وعنه نفل المؤلف هذه القراءات مع توجيهها.
(٢) في النسخ: "للتوقع"، والمثبت من "الكشاف" (١/ ٢٩١)، والكلام منه.