وثنتان (١) ليليتان، وهي صلاةُ العصر؛ لمَا روي أنه ﵇ قال يوم الأحزاب:"شَغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصر ملأ اللّه بيوتَهم ناراً"(٢)، وإنما أُفردت وعُطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل؛ لكونها أشقَّ لاشتغال الناس في وقتها بتجاراتهم.
قيل: معنى ﴿الْوُسْطَى﴾: الفُضلى، من قولهم للأفضل: الأوسط.
وقرئ:(والصلاةَ الوسطى) بالنصبِ (٣) على المدح والاختصاص.
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾ في الصلاة.
﴿قَانِتِينَ﴾: ذاكرين له تعالى في قيامكم، والقنوتُ: الذكر في القيام، وقال زيد بن أَرْقَمَ: كنَّا على عهد النبيِّ ﷺ يكلِّم أحدُنا صاحبَه في الصلاة بحاجته، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤)؟ أي: ساكتين (٥).
﴿فَرِجَالًا﴾ أي: فحافِظوا عليها في حال الخوف أيضاً ولا تؤخِّروها، وصلُّوا
(١) في (ف) و (م): "اثنتان". (٢) رواه مسلم (٦٢٧/ ٢٠٥) من حديث علي ﵁. (٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٥) عن أبي جعفر الرؤاسي. (٤) رواه البخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩). (٥) في (ح) و (ف): "ساكنين".