للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

والنونُ ضمير المطلَّقات في ﴿طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ محلُّها الرفعُ بالفاعلية، والواو لامُ الفعل، وقد يَشتبِه (١) في اللفظ بفعل جماعة الذكور، يقال: الرجال يَعْفُونَ، والفرق: أن الواو حينئذ ضمير الرجال، والنونَ علامةُ الرفع، والفعلُ على (٢) الأول مبنيُّ، ولذلك لم يؤثر فيه ﴿أَن﴾، ونُصب المعطوف عليه.

﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وهو الزوجُ؛ لأن الطلاق بيده، فكان إبقاء العقد بيده، والمراد أن يعطيَها المهر كلَّه، وإطلاقُ العفو عليه بطريقِ المشاكلة.

وقيل: هو ولي الصغيرة والبكر، والعفو على حقيقته، وهذا لا يصح؛ لأنَّه لا يملك التبرُّع بحقَ الصغيرة ولا بحق الكبيرة بغير رضاها.

﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ خطابٌ للأزواج، وكذا قوله تعالى:

﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾؛ أي: فضلَ الرجال على النساء، نَدَبَ الزوجَ إلى إكمال المهر؛ إظهاراً للمروءة واعتباراً بالفتوَّة.

﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾؛ أي: لا يُضيع تفضُّلكم وإحسانكم.

* * *

(٢٣٨) - ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.

﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ بالأداء لوقتها والمداوَمةِ عليها. والأمرُ بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يُلهيهم الاشتغالُ بشأنهم عنها.

وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، أي: المتوسِّطةِ بين الصلوات الخمس: ثنتان يوميتان،


(١) في (د): "يشبَّه".
(٢) "على" ليست في (ف).