﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي: على الموصوفين (١) بالإحسان من أصحاب المروءات، أو الذين يُحسِنون إلى المطلَّقات بالتمتيع، وسماهم محسِنين للمشارَفة ترغيباً وتحريضاً.
ولمَّا أتى بعبارةٍ ظاهرةٍ في الوجوب تأكيداً في الحثِّ، واهتماماً في الترغيب، دَفَعَ ذهابَ الوهمِ إلى معنى الإيجاب حقيقةً بعبارةِ ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بما فيها من الإشارة إلى أنه بطريقِ الإحسان لا بطريقِ الإلزام، ومبنَى هذه الإشارةِ على ما في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] من التنصيص على عدم الإيجابِ فيما يكون إحساناً.
﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فيه دلالة على أن الجُناح المنفيَّ ثمةَ (٢) تَبِعةُ المهر، وأنْ لا متعة مع التشطير لأنَّه قَسيمها.
﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ الاستثناء مفرَّغٌ و ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ نصبٌ على الظرف، أي: فعليكم - أو: فالواجب - نصف ما فرضتُم، لا يحلُّ لكم منعُه أبداً إلا وقتَ أن يَعْفونَ،