﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾: ينتظِرْنَ بأنفسهنَّ، تقديره؛ يتربَّصْن لوفاتهم (٢)، دل عليه ﴿يُتَوَفَّوْنَ﴾ وبه يحصل الربطُ بين المبتدأ والخبر.
﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾؛ أي: يعتدِدْن هذه المدَّة، ولا حاجة إلى التأويل في (عشرًا)؛ لِمَا نُقل عن أئمة النحو: أنه إذا كان المعدود مذكَّرًا وحذفْتَه فلك فيه وجهان:
أحدهما وهو الأصل: أن يبقى العدد على ما كان عليه لو لم تَحذف المعدود، فتقول (٣): صُمت خمسةً، تريد: خمسةَ أيام.
والثاني: أن تحذف منه كلمة التأنيث.
فقوله:(عشرًا) على أحد الجائزَين، وحسَّنه هنا أنه مقطعُ (٤) كلامٍ شُبِّه بالفواصل (٥).
وإطلاقُ اللفظ يقتضي عدمَ الفرق بين المسلمة والكتابية، والحرة والأَمَة، والحامل وغيرها، إلا أن القياس اقتضى تنصيف المدة للأَمَة، والإجماعَ خصَّ
(١) فيه نظر، ففي "المغرب" للمطرزي (مادة: ودع): وعن ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النَّبيَّ ﵌ قال "لَيَنتهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ … "؛ أي: عن تَرْكِهم إيَّاها، قال شِمْر: زَعَمَت النَّحويَّةُ أنَّ العربَ أَماتُوا مصدرَ يَدَعُ، والنَّبِيُّ ﵌ أفصحُ العربِ، وقد رُوِيتْ عنه هذه الكلمةُ. (٢) في (ف): "وفاتهم"، وفي (ح): "وفاتهن". (٣) في (ف): "تقول". (٤) في (د): (منقطع). (٥) انظر: "البحر" (٤/ ٣٢١ - ٣٢٢)، وفيه: (شبيه بالفواصل).