للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الوسع: ما احتَملته (١) الطاقة؛ أي: لا يُحمَّلُ أحدٌ إلا ما يطيقه، فلا يكلَّف المولودُ له ما لا يُطيق من الأجر، ولا الوالدة ما لا تستطيع من العمل، ولا الرضا بما لا يكفيها من الأجر، وهذه الآية كالتي في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].

﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ تفصيلٌ لِمَا تقدم وتقريرٌ له؛ أي: لا يضارَّ واحدٌ منهما الآخرَ بسبب الولد، وإضافة الولد إليها تارةً وإليه أخرى استعطافٌ لهما عليه، وتنبيهٌ على أنه حقيقٌ بأنْ يتَّفقا على استصلاحه والإشفاقِ عليه، فلا ينبغي أن يَضُرَّا به (٢) أو يَتضارَّا بسببه.

وقُرئ: ﴿لا تضارَّ﴾ بالرفع على الإخبار (٣). وَيحتمِل (٤) البناءَ للفاعل والمفعول، على أن الأصل: تضارِر بكسر الراء وتضارَر بفتحها (٥).

وقرئ: ﴿لَا تُضَارَّ﴾ بالفتح على النهي (٦).


(١) في (د): "احتملت ".
(٢) في (ف) و (ك) و (م): "يضرانه".
(٣) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ باقي السبعة بفتح الراء المشددة. انظر: "التيسير" (ص: ٨١).
(٤) أي: يحتمل ذلك على القراءتين: ضم الراء المشددة، وفتحها، كما ذكر البيضاوي في "تفسيره" (١/ ١٤٤)، والمؤلف نقل عبارة الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، وهي توهم أن الاحتمال المذكور مقصور على القراءة بالضم فقط.
(٥) في هامش (د): "وقرأ الحسن بالكسر على النهي، وهو محتمل للبناءين أيضًا، ويبين ذلك أنه قرئ: (لا تضارَرْ) و: (لا تضارِرْ) بالجزم وفتح الراء الأولى وكسرها، وقرأ أبو جعفر: (لا تضارّ) بالسكون مع التشديد على نية الوقف، وعن الأعرج: (لا تضارْ) بالسكون والتخفيف، وهو من ضاره يَضيره، ونوى الوقف كما نوى أبو جعفر أو اختلس الضمة فظنه الراوي سكونًا. الكشاف. منه ".
(٦) هي قراءة باقي السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٨١).