أنَّ النقصان عن ذلك والزيادةَ عليه عند وقوعِ الكفاية بما دونها والحاجةِ إلى الزيادة جائزان، حيث علِّق ذلك بالإرادة.
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾، أي: الذي حُكم له الولد شرعًا بموجب قوله ﵇: "الولد للفراش"(١) وإن لم يكن والدَه حقيقةً (٢)، و ﴿لَهُ﴾ في محل الرفع على الفاعلية؛ نحو ﴿عَلَيْهِمْ﴾ في: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، ومن الفرق (٣) بين المولود والولد باختصاص الأول بالصغير - على ما ذكره المطرِّزي (٤) - تَبيَّن لطفُ موقعه.
ثم إن في العبارة المذكورة إشارةً إلى علة بناء الحكم، كما في قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ [يوسف: ٢٣]؛ لأن الذي وُلد له وجَب عليه الرزقُ والكسوة إذا أرضعت ولده كالظئر، بناء على ما تقرر من أن الغُنم بالغُرم، وعلى هذا تكون مُؤنتها على المولى إذا وُلد الولد من جاريته التي تحت نكاح الغير؛ لأنَّه المولودُ له حقيقةً في هذه الصورة، ومن هنا اتَّضح أن المولود له أعمُّ من الوالد، لانتظامه ما لا يكون والدًا من صاحب الفراش والمولى.
﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ أراد بالرزق: المأكولَ والمشروب، ولهذا ذكر الكسوة بعده.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، أي: من غير إسرافٍ ولا تقتيرٍ نظرًا إلى الجانبين.
(١) رواه البخاري (٧١٨٢) من حديث عائشة ﵂. (٢) في هامش (د): "فإن قلت: لم قيل: ﴿الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ دون: الوالد؟ قلت: ليعلن أن الوالدات إنما ولدنه لهم؛ لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبوه إليهم لا إلى الأمهات. الكشاف. منه". (٣) في (ح) و (ف): "والفرق". (٤) انظر: "المغرب" للمطرزي (ص: ٤٩٥) (مادة: ولد). وجاء في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "قال الإمام المطرزي في "المغرب": يقال للصغير مولود وإن كان الكبير مولودًا أيضًا، لقرب عهده من الولادة، كما يقال: لبنٌ حليبٌ ورُطَبٌ جَنيٌّ، للطريِّ منهما. منه ".