للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ لقصور عِلمكم.

* * *

(٢٣٣) - ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ إخبارٌ في معنى الأمر، للمبالغة في الحثِّ على الإرضاع، فإن الأمر لمَّا كان للاستحباب دون الإيجاب - على ما دلَّ عليه التعليق بالإرادة - احتيج إلى المبالغة فيه، والحملُ على الوجوب والتخصيص بما إذا لم يرتضع الصبيُّ إلا من أمه، أو لم يوجد له ظئرٌ أو عجز الوالد عن الاستئجار، يأباه تعيين المدة والتعليقُ المذكور.

﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ صفةٌ مؤكِّدة لـ ﴿حَوْلَيْنِ﴾ كما في قوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] لأنَّه مما يُتسامح فيه، كما في قوله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].

﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، أي: ذلك لمن أراد إتمام (١) الرضاعة، قيل: متعلِّق بـ ﴿يُرْضِعْنَ﴾ فإن الأب يجب عليه الإرضاعُ كالنفقة، والأمُّ ترضع له، وفيه ما مر من أن التعليق بالإرادة لا يناسب الوجوب (٢)، وقد نبَّه على هذا مَن قال: ودلَّ هذا على


(١) في (ك): (تمام).
(٢) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "التعليق بالإرادة ينافي الوجوب ذكره صاحب الهداية في كتاب الأضحية. منه". وفوقها في (ح): "تيسير".