للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وعلى الوجه الأول (١) يجوز أن يكون بمعنى: تضرَّ (٢)، والباء من صِلَته، أي: لا يضرَّ الوالدان بالولد فيفرِّطا (٣) في تعهُّده ويقصِّرا (٤) فيما ينبغي له.

وقرئ: (لا تُضارّ) بالسكون مع التشديد على نيَّة الوقف، وبه مع التخفيف على أنه من ضارَه يَضيره (٥).

﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وما بينهما معترِضٌ، والمراد بالوارث: وارثُ المولود له على العموم أو الصبيُّ نفسه، أو وارثُ الصبيِّ على العموم، أو بقيدِ أن يكون ذا رَحِمٍ محرَمٍ من الصبيِّ بحيث لا يجوز بينهما النكاحُ على تقديرِ أن يكون أحدهما ذكرًا والآخرُ أنثى، أو بقيدِ أن يكون أحدَ أصوله من الآباء والأمهات والأجداد والجدات، أو بقيدِ أن يكون من عصّبته.

وأمَّا جعلُ ﴿الْوَارِثِ﴾ بمعنى: الباقي، وإن كان صحيحًا لغةً فقلقٌ في هذا المقام؛ إذ ليس لقولنا: فالنفقة على الأبِ وعلى مَن بقي مَن الأبِ والأمِّ، معنًى يُعتدُّ به.

و ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما وجب على المولود له من الرزق والكسوة.


(١) أي: على وجه الكسر في الراء على البناء للفاعل. انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ١٤٤).
(٢) بفتح حرف المضارعة من الثلاثي وضمه من الإفعال. انظر: "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" (٢/ ٣١٩).
(٣) في (ك) و (م): "فيفرطان ".
(٤) في (م): "ويقصر"، وفي (ف): "ويقتصرا ".
(٥) في النسخ: "يضره "، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٨٠)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٤٤)، و"البحر" (٤/ ٢٩٨)، و"روح المعاني" (٣/ ٣٢٠). والقراءتان تنسبان لأبي جعفر أحد القراء العشرة كما في "المحرر الوجيز" (١/ ٣١٢)، و"البحر" (٤/ ٢٩٨)، والثانية منهما ذكرها عنه ابن الجزري في "النشر" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).