للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

القلب؛ كقوله: أدخلتُ الخاتم في الإصبع، والمعنى: حتى ينكحها زوجٌ آخَرُ، ولا بد من المصير إلى أحدِ هذين الوجهين كيلا يضيعَ قولُه: ﴿زَوْجًا﴾، والحكمةُ في هذا الحُكم الردع عن التسرع إلى الطلاق.

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾؛ أي: الزوج الثاني وانقضت العِدَّة، وهذا القيدُ معلوم من موضعٍ آخر، ولهذا لم يذكر، والفاءُ لتفريع صحة المراجعة بعد تطليقه إياها على ما تقدَّم من ثبوت التحليل بالتزويج به.

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾؛ أي: يرجعَ كلٌّ من الزوجِ الأول والمرأةِ إلى صاحبه بالمزاوجة.

﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ حقوقَ المعاشرة وما يجب عليهما من حُسن المصاحَبة.

ومَن فسَّر الظن بالعلم فقد وَهِمَ من جهة اللفظ والمعنى؛ لأنَّه لا يقال: علمت أن يقوم زيد؛ لأنَّ (أنْ) الناصبةَ للتوقُّع، وهو ينافي العلمَ، وأنَّ المستقبل غيبٌ فلا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا الظن ليس بشرط في صحة النكاح، بل في إباحته ورفعِ الإثم؛ لأن العقد صحيحٌ وإنْ ظنَّا أنْ لا يُقيما حدود الله.

﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾؛ أي: الأحكامُ المذكورة.

﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: يفهمون ويعملون بموجَب العلم.

* * *

(٢٣١) - ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.