﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أريدَ بالأجل آخرُ المدة، وبالبلوغ مشارفتُه والقربُ منه على الاتِّساع؛ لقوله:
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إذ لا إمساك (١) بعد البلوغ حقيقةً.
﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ لمَّا أُعيد ذكرُ الرَّجعة علِّق التسريح بالمعروف تنبيهًا على أنه إن لم تُراعُوا في تسريحها الإحسانَ فراعُوا فيه المعروف، كما قال بعض الناس لسلطان: إن لم تُحْسِنْ فعدلًا.
وهذه الآية ظاهرُها إعادةُ حكم ما تقدَّم، إلا أن الأُولى لبيان جواز الرجعة بعد التطليقة والتطليقتين وهذه لبيان جوازها ما دامتْ في العِدَّة.
وإنما خَصَّ المشارفة بالذكر لأنهم كانوا يطلِّقون المرأة فيتركونها حتى تُشارف انقضاءَ العِدَّة ثم يراجعونها إضرارًا بها، فنهوا عنه بقوله:
﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ بعد الأمر بضدِّه مبالغةً، ونُصب ﴿ضِرَارًا﴾ على أنه مفعولٌ له، أي: للمُضارَّة، أو حالٌ؛ أي: مُضارِّين.
﴿لِتَعْتَدُوا﴾: لتظلموهنَّ بتطويل العِدَّة، أو إلجائها إلى الافتداء، واللام متعلِّقة بالضِّرار؛ إذ المرادُ تقييده.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها لعقاب الله تعالى.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ بالإعراض عنها والتهاوُنِ في العمل بما فيها، من قولهم لمن لم يَجِدَّ في الأمر: إنما أنت هازئٌ، كُني بالنهي عن الهزء عن الأمر بالجدِّ.
(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "الإمساك"، والمثبت من (د) وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٧٧) وفيه: لأنَّه قد علم أنّ الإمساك بعد تقضي الأجل لا وجه له، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٤٣) وفيه: إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل.