للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾، أي: تتزوَّجَ ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، والنكاحُ يستندُ إلى كلٍّ منهما كالتزوُّج (١)، يقال: فلانةُ ناكحٌ في بني فلانٍ.

وتمسَّك ابن المسيِّب بدلالةِ ﴿حَتَّى﴾ على انتهاء الحرمة بتزوُّجها زوجًا آخر في الاقتصار على العقد في التحليل (٢).

فإن قلتَ: أليست الحرمةُ باقية إلى أن يطلِّقها وتنقضيَ عِدَّتُها.

قلتُ: بل تنتهي تلك الحرمةُ بالعقد، وتَحدث حرمةٌ أخرى هي أثرُه.

والجمهور على أنه لا بد من الإصابة؛ لحديث العُسيلة (٣)؛ ويجوز به انتساخُ حكم الغاية وإن كان ثبوته (٤) منطوقًا لا مفهومًا؛ لأنَّه حديث مشهورٌ تلقَّته الأمةُ بالقبول.

ومنهم مَن دَقَّق (٥) وقال: إنَّ شرط الدخول ثابتٌ بنصِّ الكتاب؛ لأن المراد من التزوُّج الإصابةُ على أنها كناية عن حظِّها من الشرط المذكور (٦)، أو الكلامُ على


(١) في (ف): "كالزوج".
(٢) انظر: "الإشراف" لابن المنذر (٥/ ٢٣٨)، وفيه: وأجمع عامة علماء الأمصار على القول بما ذكرناه (أي: أن المراد هنا بالنكاح الجماع)، إلا ما رويناه عن سعيد بن المسيب … وكان سعيد بن المسيب من بين أهل العلم يقول: إذا تزوجها تزويجًا صحيحًا لا يريد به إحلالًا، فلا بأس بأن يتزوجها الأول. ولا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بقول سعيد هذا إلا الخوارج، والسنةُ مستغنًى بها عن كل قول.
(٣) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، من حديث عائشة .
(٤) في (د): "ثبوتًا".
(٥) في (ك) و (م): "وفق".
(٦) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "لا مجال لأن يراد بالتزوج الوطء؛ لأنَّه لا ينسب إلى المرأة نسبة الفعل إلى الفاعل، بخلاف الإصابة، ولا بد من المصير إلى الكناية حتى توجد الدلالة على الشرط المذكور. منه".