للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

أصدقها حديقةً فاختلعت (١) منه بها، وهو أول خُلعٍ كان في الإسلام (٢).

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إشارةٌ إلى ما حُدَّ من الأحكام.

﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ عدَل عن الضمير إلى الظاهر للتفخيم.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ تعقيبٌ للنهي (٣) بالوعيد مبالغةً في التهديد.

* * *

(٢٣٠) - ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ متعلِّق بقوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ تفسيرٌ لقوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ اعتَرض بينهما ذكرُ الخلع دلالةً على أن الطلاق يقع مجَّانًا تارةً وبعِوَضٍ أخرى.

والمعنى: فإن طلقها بعد الثنتين ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾؛ أي (٤): من بعدِ ذلك التطليق.


(١) في (ف) و (ك) و (م): (واختلعت).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٧٤). وروى الخبر الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، وفيه بعد قولها: (وأقبحهم وجها): قال زوجها: يا رسول الله، إني أعطيتها أفضل مالي! حديقة، فإن ردت على حديقتي! قال: "ما تقولين؟ " قالت: نعم، وإن شاء زدته! قال: ففرق بينهما. وصححه الشيخ أحمد شاكر في طبعته (٤/ ٥٥٣)، وانظر كلامه عليه ثمة. لكن كما هو واضح من لفظ الخبر عند الطبري أنه ليس فيه: (فنزلت)، وكذا رواه البخاري (٥٢٧٣ - ٥٢٧٧) مختصرًا بعدة روايات ليس فيه: (فنزلت)، فلعلها من تصرفات الزمخشري، وقد كنت بعد أن كتبت هذا وجدت السيوطي قد قال في "نواهد الأبكار" (٢/ ٤٢٩): وليس في شيء من طرق الحديث التصريح بنزول الآية في هذه القصة.
(٣) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "فتعقيب النهي".
(٤) "أي "من (م).