للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ بأنْ لا يراجعَها حتى تَبينَ بالعِدَّة.

﴿بِإِحْسَانٍ﴾ بأنْ لا يراجعَها مراجعةً يريد بها الضِّرارَ وتطويلَ العِدَّة عليها.

وقيل: التسريحُ أن يطلِّقها الثالثةَ في الطُّهر الثالث، وروي: أن سائلًا سأل رسول الله : أين الثالث؟ فقال : " ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " (١).

وظاهرُ الآية حجةٌ على الشافعيِّ في قوله: لا بأس بإرسالِ الثلاث. ولا متمسَّك له في حديث العَجْلاني الذي لاعَنَ امرأته، فطلَّقها ثلاثًا بين يدي رسول الله ولم ينكِرْ عليه (٢)، لعدم الدليل بتأخّره عن نزول الآية.

﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ أيها الأزواج.

﴿أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ من الصَّداق (٣).

﴿شَيْئًا﴾ قليلًا.

﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾: إلا أن يخافَ الزوجان، استثناءٌ مفرَّغٌ، و ﴿أَنْ يَخَافَا﴾ نصبٌ على الظرف، أو مفعولٌ له، الْتفاتٌ كأنهم إذا رضوا بالخلع وهمُّوا بالأخذ وقعوا في حدِّ البُعد ولم (٤) يَستأهلوا للخطاب، لعدم إنصافهم وعدالتهم، واحتياجهم إلى الأئمَّة والحكَّام، فخوطبوا بما يأتي.

ويجوز أن يكون الخطاب الأولُ أيضًا للحكام وإنْ لم يكن الأخذُ والإيتاء منهم؛ لأنهم الآمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافُع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون.


(١) رواه أبو داود في "المراسيل" (٢٢٠) عن أبي رزين الأسدي.
(٢) رواه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢)، من حديث سهل بن سعد الساعدي .
(٣) في (ف): "الصدقات".
(٤) في (ك): "وقعوا في حق البعد ولما".