للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

شبَّههن (١) بالمحارث تشبيهًا لإلقاء النُّطف في الأرحام للنسل بإلقاء البذر (٢) في الأرض للزرع، ولمَّا كان التشبيه المذكور مترتَبًا على هذا التمثيلِ المتروك ترتُّبَ اللازم على الملزوم، لم يبعد أن يسمَّى تمثيلًا على سبيل الكناية، والقومُ قد غفلوا عن هذا النوع من التمثيل.

﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ كما يأتي الحراثون مَحارثهم من أيةِ جهةٍ شاؤوا بعد مراعاةِ موضع الحرث، عبّر به عن وجوه الإتيان المختلفةِ مع اتحاد المائى (٣) تمثيلًا لحالهم بحالهم.

رُوي: أن اليهود كانوا يقولون: مَن جامَعَ امرأته وهي مُجئيةٌ (٤) من دبرها في قبلها كان ولدها أحولَ، فذكر ذلك لرسول الله فقال: "كذبت اليهود" فنزلت (٥).

﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الخيرَ والذُّخر بطاعة الله (٦) تعالى فيما أَمر به ونَهى عنه في هذه الآية.

وقيل: النيَّةَ الخالصةَ؛ أي: لا تقتصِروا (٧) على قضاء الشهوة، ولكنِ اقصِدوا التعفُّف والولد.


(١) في (ف) و (م): "شبهن".
(٢) في (ك) و (م): "البذور".
(٣) المائق بالفتح: محل الإتيان، وهو القبل. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ٣٠٨).
(٤) المجبية بميمٍ مضمومة، ثم جيمٍ مفتوحة، ثم باءٍ موحدة مشددةٍ مكسورة، ثم ياءٍ مثناة من تحت؛ أي: مكبوبة على وجهها. انظر: "شرح مسلم " للنووي (٦/ ١٠).
(٥) رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٢٤)، من حديث جابر . وليس في رواية الصحيحين: (كذبت اليهود).
(٦) في (ف): "بطاعته".
(٧) في (ف): "تقصروا".