﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً﴾ العُرضة فُعْلةٌ بمعنى المفعول كالغُرْفة (١)، تُطلق لِمَا يَعرِضُ دون الشيء.
﴿لِأَيْمَانِكُمْ﴾ يتعلق بـ ﴿عُرْضَةً﴾؛ أي: حاجزًا لأيمانكم؛ إذ في العُرضة معنى الاعتراضِ والمنع. أو بالفعل؛ أي: لا تجعلوا لأيمانكم حاجزًا (٢).
﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ عطفُ بيانٍ لـ (أيمانِكم) أي: للأمور المقسَم عليها التي هي البرُّ والتقوى والإصلاحُ بين الناس، ويجوز أن يكون اللام
(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): (كالفرقة)، والمثبت من (د)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٢٦٧). (٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٦٧)، ولفظه: (لا تجعلوا الله لأيمانكم برزخًا وحجازًا). قال الشهاب في "حاشيته على البيضاوي" (٢/ ٣٠٩): (وجوز الزمخشريُّ تعلقه بالفعل، والمصنف ﵀ (يعني: البيضاوي) تركه، فقيل: لا وجه لتركه، ولعل وجهه (أي: وجهَ تركه) أن جعَل يتعدى لمفعولين بنفسه، وقد يتعدى لواحد بنفسه وللثاني باللام نحو: جعلت المال لزيد، وأما تعديه للثالث به (أي: باللام) فلم يعهد، وقيل: إن وجه الاقتصار أنه يظهر من المذكور بطريقِ الأَولى، وفيه ما فيه).