ونحن نقول: ليس العمل بقراءة التخفيف بطريق المفهوم، بل بطريق المنطوق؛ فإن الدلالة على انتهاء الحكم عند الغاية بحسب الوضع (١).
ثم إن قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ ظاهر في تأخير جواز الإتيان عن الغسل.
﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾؛ أي: المأتَى الذي أمركم به وحلَّله لكم وهو القُبل، وإنما زيدَ هذا وكان الكلام تامًا بدونه؛ للنهي بطريق المفهوم عن إتيانهنَّ في الدبر، فإن الله تعالى حرَّم الإتيان في أيام الحيض للأذى، فيحرم إتيان الدبر في الأحوال كلِّها؛ لِمَا فيه من الأذى، ومن هنا ظهر وجه تصدير الكلام المذكور بالفاء التفريعيَّة.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ مما عسى يَندُر منهم من ارتكاب ما نُهوا عنه ومن سائر الذنوب.
﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزِّهين عن الفواحش والأقذار؛ كمجامَعة الحائض والإتيانِ في غير المأتَى.
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ إشارةٌ إلى أن الغرض الأصليَّ (٢) من الإتيان المأمور به طلبُ النسل لا مجرَّدُ قضاء الشهوة، وإلى وجه النهي الذي قُصد بطريق المفهوم،
(١) في هامش (ح) و (د) و (ف): "وهذا مما ذهب على أئمة الأصول. منه ". وعُكس المعنى في هامش (م)، حيث جاء فيه: "وهذا إنما ذهب إليه أئمة الأصول. منه". (٢) في (د): "الأصيل".