﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾؛ أي: ولا تتَزوَّجوهن (١)، وقرئ بالضم (٢)؛ أي: ولا تزوِّجوهن من المسلمين.
المشركاتُ والمشركةُ تعمُّ الكتابية؛ لقو له تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣١] ولكن خُصَّت عنها الكتابياتُ الذِّمِّيات بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وبقيت الحربيات في عموم هذه الآية.
رُوي أنه ﵇ بعث مَرثدَ الغَنَويَّ إلى مكة ليخرج منها أناساً من المسلمين، فأتته عَنَاق وكان يهواها في الجاهلية فقالت: ألا تخلو (٣)؟ فقال: إن الإسلام حالَ بيننا، فقالت: هل لك أن تتزوَّج بي؟ فقال: نعم، ولكن أستأمرُ رسول الله ﷺ، فاستأمره ﵇ فنزلت:
﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ (٤) يعني: أن المؤمن ولو كان معه خساسةُ الرِّقِّ خيرٌ من الكافر ولو كان معه شرفُ الحرية، فإن شرفها لا يُجدي نفعًا مع الكفر، ودناءةَ الرق لا تَضرُّ مع شرف الإيمان.
(١) في (د): " تتزوجوهن". (٢) نسبت للأعمش. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٣). (٣) في (ك): "نخلو". (٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٦٤) وعنه نقل المؤلف، و"أسباب النزول " للواحدي (ص: ٧٣) وذكره من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي متروك، وأبو صالح باذام ضعيف يرسل، ولم يسمع من ابن عباس، فالخبر واه، ونزول الآية في هذه القصة ليس بصحيح كما ذكر الحافظ في "الكاف الشاف" (ص: ١٨)، وإنما الآية التي نزلت فيها هي قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] كما في "سنن أبي داود" (٢٠٥١)، و"سنن الترمذي" (٣١٧٧).