﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يتعلق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾؛ أي: لعلكم تتفكرون في أمر الدارين وما هو أصلحُ لكم فيهما، فتختارونه وتتجنَّبون عما يضرُّكم ولا ينفعُكم، أو يضرّكم أكثر.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الحالُ تشهدُ بأن السؤال ليس عن أعيانهم، بل عن كفالتهم ومخالَطتهم، والإفصاحُ بأمثال هذه تجافٍ (١) عن طريق البلاغة؛ لأنَّه لا يخلو عن غباوةٍ للمتكلِّم أو تغبيَةٍ للمخاطَب وسوءِ أدبٍ، وكلامُ الله تعالى مبرَّأٌ عن كلِّ هُجنةٍ.
رُوي أنه لمَّا نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] تجافَوا عن اليتامى وتركوا مخالطتهم والقيامَ بمصالحهم وأموالهم والاهتمامَ بأحوالهم، فشَقَّ ذلك عليهم وكاد يُوْقعُهم في الحرج، فذُكر لرسول الله ﷺ فنزلت (٢).
وعلى هذا لا سؤالَ في سبب النزول، فالوجه ما قاله مقاتل: من أن المسلمين لمَّا أشفقوا من مخالطة اليتامى، فعزلوا بيت اليتيم وطعامَه، شق عليهم فقال ثابت بن رِفاعةَ للنبيِّ ﵇: قد أنزل الله في اليتيم ما أَنزل فعزلناهم والذي لهم واعتزلنا والذي لنا، فشَقَّ علينا وعليهم وليس كلُّنا يجد سَعةً، فهل يَصْلُحُ لنا مخالطتُهم فيكونَ البيتُ والطعامُ واحدًا لا نرزؤهم شيئًا إلا أن نعود (٣) عليهم بأفضل منه? فنزل قوله تعالى:
= الإشارة. انظر: "روح المعاني" (٣/ ٢٥٤). (١) في (د): "تخاف "، وفي (ح) و (ف) و (ك): "تخالف"، والمثبت من (م). (٢) رواه أبو داود (٢٨٧١)، والنسائي (٣٦٦٩)، من حديث ابن عباس ﵄. (٣) في (ح) و (د) و (م): "يعود".