﴿كَبِيرٌ﴾ من حيث إنه يؤدِّي إلى الانتكاب عن المأمور وارتكابِ المحظور.
﴿وَمَنَافِعُ﴾ من الطرب والالْتِذاذ وكسبِ المال ومُصادقة الفتيان، وفي الخمر خصوصًا (١) تشجيعُ الجبان، وتوفيرُ المروءة، وتقوية الطبيعة.
﴿لِلنَّاسِ﴾ في عبارة اسم الجنس إشارةٌ إلى عموم المنافع لِمَا تحته من الأصناف والأفراد، وفيه وفي جمع المنفعة تمهيدٌ لتعظيم الإثم فيهما؛ ضرورةَ أن تعظيم المفضَّل عليه يَستلزِم تعظيمَ المفضَّل.
﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ يعني: أن الإثم المترتِّب على المفاسد التي تنشأ من كلٍّ منهما أعظم من المنافع المتوقَّعة منه، قال الحسن: هذه الآية تدل على تحريم الخمر؛ لأنَّه ذكر أنَّ فيها (٢) إثماً، وقد حرم الله تعالى الإثم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] على أنه قد وصف ما فيها من الإثم بالكبير، والكبيرُ منه حرامٌ بلا خلافٍ.
وقوله حَسَنٌ ها ن كان مخالفًا لِمَا رُوي فيما سبق.
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ قد مر أن سائله أيضًا عمرو بن الجموح.
﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ نقيضُ الجهد، وهو القصدُ في الإنفاق بحيث لا يبلغُ الجهدَ واستفراغَ الوُسع.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾؛ أي: مثلَ ما بيَّن من (٣) الأحكام، والكافُ في موضع النصب صفةً لمصدرٍ محذوف، وتوحيد العلامة على تأويل القبيل (٤).
(١) في (ح) و (ف): "خصوصيات". (٢) في (ك): "فيهما". (٣) في (ف): "في ". (٤) يعني: كان مقتضى الظاهر أن يقال: كذلكم، على طبق ﴿لَكُمُ﴾، لكنه وحَّد بتأويل نحو القبيلة أو الجمع، مما هو مفرد اللفظ جمعُ المعنى؛ رومًا للتخفيف لكثرة لحوق علامة الخطاب باسم=